موانئ خليج عدن على مفترق الطرق.. أين تذهب الإيرادات وهل تنجح الإدارة الجديدة في كبح نزيف الهدر والإصلاح الإداري؟

موانئ خليج عدن على مفترق الطرق.. أين تذهب الإيرادات وهل تنجح الإدارة الجديدة في كبح نزيف الهدر والإصلاح الإداري؟
مشاركة الخبر:

​تتجه الأنظار اليوم صوب مؤسسة موانئ خليج عدن، إحدى أهم الشرايين الاقتصادية والخدمية في البلاد، عقب صدور القرار الجمهوري بتعيين مدير عام جديد للمؤسسة، وهو القرار الذي اعتبره المتابعون والشارع الجنوبي واليمني خطوة أولى ومفصلية في مسار إصلاح المؤسسات التابعة لوزارة النقل
. وإذ يُحيط هذا التغيير ارتياح وترقب واسعان، فإنه في الوقت ذاته يفتح الباب واسعاً أمام أسئلة ثقيلة وملفات معقدة تراكمت على مدى سنوات؛ بدءاً من تضخم النفقات وتذاكر السفر للخارج، مروراً بالترهل الوظيفي وتهميش الكادر الهندسي والفني، وصولاً إلى غياب الأتمتة والحوكمة الماليّة. 
في هذا الاستطلاع، تستقرئ «المنتصف» آراء ومواقف نخبة من المعنيين والمتخصصين حول خارطة الطريق المطلوبة لإعادة الاعتبار لهذه المؤسسة الوطنية العريقة.

​الشفافية والمساءلة أولاً

​أكرم محسن  (مسؤول محلي وقيادي في الإدارة المحلية) قال: ​"إن القرار الجمهوري القاضي بتعيين قيادة جديدة لمؤسسة موانئ خليج عدن يعد فرصة مواتية للبدء في عملية مكاشفة وشجاعة. لا يمكن للحديث عن أي تنمية أو استقرار اقتصادي أن يستقيم دون ضبط المؤسسات الإيرادية الكبرى. المرحلة لا تتطلب فقط تغيير الوجوه، بل فرض الرقابة الصارمة على حركة الأموال ومراجعـة المصروفات، وفي مقدمتها ميزانيات الابتعاث وتذاكر السفر للشرق والأوسط ودول الجوار والتي طالما شكلت ثقلاً واستنزافاً لموارد كان يجب أن توجّه نحو البنية التحتية للموانئ."

التضخم الإداري وحرمان الكفاءات

​سالم عبد الله باعباد (ناشط شبابي وقيادي كشفي) قال: ​"نحن نسمع طويلاً عن إيرادات الموانئ بالعملة الصعبة، ولكن الواقع الملموس يرفع تساؤلاً جوهرياً: أين تذهب هذه الخيرات؟ لقد عانت المؤسسة من اختلال هيكلي بليغ؛ حيث باتت الوظائف الإدارية والهامشية تتضخم على حساب الكوادر الفنية والهندسية والمهنية. الشباب والخريجون المتخصصون في علوم البحار والهندسة البحرية يطمحون لرؤية معايير شفافة للتوظيف والارتقاء، تكفل وضع الرجل المناسب في المكان المناسب بعيداً عن المحسوبية."

الحوكمة والأتمتة ضرورة ملحة

​د. إلهام راشد العامري (أكاديمية وباحثة في الشؤون التنموية والإدارية) قالت: ​"تفتقر المؤسسة اليوم إلى المنظومات الحديثة التي تعتمد الحوكمة والرقابة الإلكترونية الشاملة. 
إن الانتقال السريع نحو الأتمتة الإدارية والمالية والمخزنية هو الضمانة الوحيدة لمنع التلاعب وتحديد مكامن الخلل والفساد. المؤسسة تمتلك الإمكانيات والقدرات المالية للبدء فوراً في التحول الرقمي وتطبيق أحدث المعايير الدولية لزيادة كفاءة الموانئ وتشغيل المرافق بكفاءة عالية، بشرط أن تتوافر الإرادة الجادة للإصلاح."

حماية الموارد وضبط الثغرات

​العميد م. علي ناصر الحسني (خبير أمني وقيادي عسكري متقاعد) قال: ​"الموانئ ليست مجرد مرفق اقتصادي، بل هي مسألة أمن قومي وسيادة وطنية. حماية موارد المؤسسة وأصولها وضبط حركة المصروفات والإيرادات يعزز حالة الاستقرار والسيادة. يجب وضع حد لكافة الإجراءات غير القانونية وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة المركزية بشكل لا يستثني أحداً، ومراجعة كافة رحلات العلاج والابتعاث الخارجية للتأكد من مدى مطابقتها للوائح المعمول بها واستنادها إلى تقارير طبية ورسمية دقيقة وصارمة."

الورشة المركزية عصب التشغيل

​م. حامد عبد الملك (رجل أعمال ومستثمر في الملاحة والتجارة) قال: ​"الورشة المركزية هي العصب الحقيقي لمؤسسة موانئ خليج عدن وواجهتها التشغيلية؛ وبدون تحديث معداتها وصيانتها ورفدها بالكفاءات الهندسية والفنية، ستظل خدمات الميناء متراجعة مقارنة بالشركات والموانئ المجاورة. إننا بحاجة إلى الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في إدارة الموانئ وإشراك الكفاءات الفنية لتشغيل الآليات والمعدات البحرية، بما يضمن استعادة الميناء لمكانته التاريخية والتنافسية في المنطقة."

الإصلاح يبدأ بالمكاشفة وإعادة الاعتبار

​محمد جمال المقطري (كاتب صحفي وباحث في التنمية) قال:
​"المؤسسات لا تُقاس بعدد موظفيها ولا بحجم صرفياتها ونفقاتها المسكوبة، وإنما بما تقدمه من خدمات متكاملة وما تحققه من إنتاجية حقيقية وتحافظ عليه من أموال الشعب. الشارع اليوم يراقب الإدارة الجديدة، والإصلاح الحقيقي يبدأ بتحديد مكامن الخلل بوضوح وجرأة.
المؤسسة بحاجة لإعادة الاعتبار للكوادر الفنية والهندسية التي هُمشت لسنوات، وضبط الإنفاق بما ينهي حالة 'الجعجعة بدون طحين' ويحقق نتائج ملموسة يلمسها المواطن والمشهد الاقتصادي عامة."

الخاتمة:
​إن وضع مؤسسة موانئ خليج عدن أمام مبشر جديد للإصلاح وإعادة ترتيب الأوراق يضع الإدارة الجديدة أمام امتحان تاريخي وحقيقي؛ إما البدء بقرارات جادة ومسؤولة تعيد للمؤسسة هيبتها ومكانتها الريادية وتضمن الاستفادة الإيجابية من إيراداتها، وإما البقاء في دائرة الوعود المعلقة.