ابنة كاتب يمني خارج أسوار الجامعة: "قصة رؤى" تفتح معاناة موظفي الدولة وفساد الحكومة ونهب اموال الدولة في "كشف الاعاشة "
فجّرت رسالة الكاتب اليمني منصور سروري، التي أعلن فيها تعذر إلحاق ابنته المتفوقة "رؤى" بجامعة تعز لأسباب مادية، تفاعلاً مجتمعياً وحقوقياً واسعاً؛ كونه تحول إلى وثيقة إدانة تلخص واقع ملايين الموظفين والجنود في الداخل الذين يسحقهم الفقر، مقابل شبكات نفوذ وفساد تلتهم موارد الدولة.
وتعكس قصة "سروري" فصلاً مرعباً من التدهور الاقتصادي في مناطق سيطرة الحكومة؛ حيث بات التحدي الأكبر للأسر هو تأمين البقاء.
وتأتي هذه التداعيات في ظل اختلال هيكلي لآلية صرف مرتبات الموظفين والجنود، والتي باتت تُصرف بشكل غير منتظم (كل شهرين أو ثلاثة أشهر)، وبقيمة شرائية متآكلة عاجزة عن تغطية أساسيات المعيشة كالغذاء، فضلاً عن تكاليف التعليم الجامعي والانتظام في مقاعد الدراسة.
وفي مقابل سياسة التقشف المفروضة قسراً على موظفي الداخل والتي يتضور بسببها المواطنون جوعاً، يشكو موظفون وناشطون من استمرار غياب الإصلاحات المالية واستشراء المحسوبية في أجهزة وموسسة الدولة في مناطق الحكومة.
ويتجلى ذلك في استمرار صرف ملايين الدولارات شهرياً من البنك المركزي تحت بند ما يسمى "كشوفات الإعاشة" والمخصصات الشهرية الممنوحة بالعملة الصعبة لمسؤولين وأبنائهم وناشطين مقيمين خارج البلاد، وهو ما يثير سخطاً واسعا حول أولويات الإنفاق الحكومي وتبديد الاحتياطيات النقدية.
وفي هذا السياق يؤكد تربويون وناشطون أن قصة "رؤى" ليست حالة معزولة، بل هي مؤشر خطير على تحول التعليم الجامعي في اليمن من حق مكفول إلى "امتياز طبقي" لا تقوى عليه إلا قلة محدودة.
ففي الوقت الذي تدفع فيه قامات فكرية وأدبية ثمن عزة نفسها تدوينًا للمستقبل، تستمر شبكات النفوذ في مصادرة ميزانية الدولة وتحويل وظائفها ومواردها إلى غنائم خاصة، مما يضع مستقبل جيل كامل على المحك حد تعبيرهم.