تدمير مصافي عدن.. من الاخوان الى العليمي : تعطيل متعمد خوفا على الامتيازات الخاصة

تدمير مصافي عدن.. من الاخوان الى العليمي : تعطيل متعمد خوفا على الامتيازات الخاصة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تواصل حكومة مجلس القيادة الرئاسي الحالية تجاهلها للأزمات التي تعيشها العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة وابرزها الكهرباء والمياه والامن والمرتبات والصحة، والفساد، الى جانب تجاهل اعادة تشغيل مصافي عدن اكبر مشروع اقتصادي في اليمن، والذي يعتبر كأفضل حل طارئ لمشكلة الطاقة.
وتؤكد التقارير الاقتصادية، ان الشرعية تواصل تجاهل حل مشكلة اعادة عمل المصافي، التي قد تستفيد منها في مواجهة احتياجات البلاد من المشتقات النفطية وعمليات التكرير وتزويد محطات الكهرباء والسوق المحلية بالوقود، للتخفيف من معاناة المواطنين الناتجة عن الأزمات المتفاقمة التي تسببت بها حكومات الشرعية المتعاقبة وممارساتها للفساد. 
لماذا توقف التوجيه الاخير؟
وكانت الحكومة الحالية وجهت بإعداد خطة واقعية مزمنة وقابلة للتنفيذ لإعادة تشغيل مصافي عدن، للقيام بدورها الحيوي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية ورفد الاقتصاد الوطني، باعتبارها إحدى الركائز الاقتصادية والاستثمارية الرئيسية لمدينة عدن، الا ان ذلك لم يتحقق بعد مرور اكثر من خمسة اشهر على التوجيه.
وحسب مراقبين للشأن الاقتصادي في اليمن، فإن حكومات الشرعية المتعاقبة منذ تحرير عدن في 2015، لديها مصالح مرتبطة في وقف نشاط وعمل المصافي والذي بدأ من خلال تمكين قيادات في حزب الاصلاح الاخواني من القيام بنشاط المصافي النفطية وابرام عقود استيراد للمشتقات النفطية بعيدا عن المصافي.
ويؤكد المراقبين تنفيذ توجيه الحكومة الاخير سيلاقي مصير قرارات ومحاولات سابقة بالتجاهل والفشل ومزيد من الفساد، حيث تؤكد المعلومات ان عملية استعادة مصافي عدن لدورها لن يكون بالأمر السهل وتحتاج إلى وقت وجهد ودعم في ظل وضعية صعبة تمر بها البلاد تتداخل فيها قوى الفساد متعددة الولاءات والقوة المنتشرة في عدن.

تدمير منشأة استراتيجية
وتعيش المصافي وضع مزري ودمار كبير وشامل، تعمدت العديد من الجهات وتسببت فيه وفقا لمصادر فنية وهندسية عاملة في المنشأة الاستراتيجية العملاقة في البلاد، ما جعلها تواجه انهيارات متعددة ومتفاقمة، ابرزها الاهمال وعدم الصيانة والتحديث، ونهب ارصدتها من البنك المركزي، والاستيلاء على معداتها بما فيها سفن النفط التي نهبها العيسي بضوء اخضر من هادي ونجله جلال ومدير مكتبه الاخواني عبدالله العليمي الذي اصبح حاليا عضو مجلس القيادة.
وتؤكد المعلومات ان المصافي تشهد وضع متردي ادى لفقدان مكانتها الرائدة التي كانت فيها ايام الدولة والنظام والقانون في عهد الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، الذي كان يوليها عناية خاصة باعتبارها منشأة اقتصادية استراتيجية ترفد خزينة الدولة بملايين الدولارات.
اليوم وضع المصافي مزري مع توقف شبه تام لقدراتها الإنتاجية والتشغيلية في جوانب النفط وتكريرها وتخزينه وتزويد محطات الطاقة والسوق المحلية بالمشتقات النفطية.
ويشكك خبراء الاقتصاد، من قدرة الحكومة الحالية في استعادة نشاط المصافي لتعدد الاقطاب المشاركة فيها والتي ترتبط بعدة مصالح ومشاريع فساد نتيجة توقف عمل المصافي.
واشاروا الى ان برنامج الحكومة الذي قدمته عقب تشكيلها فشل في ايجاد حلول لتشغيل المصافي ، فهو أمراً مستحيلاً، فالمصافي دُمّرت، كما دُمّرت محطة الطاقة التي كانت فيها، وجرى مسحها بالبوكلينات، حيث تراجعت الشركة الصينية الذي تم التعاقد معها لصيانة المصافي عن العمل وهي لا تزال تطالب الحكومة بملايين الدولارات.
واوضحوا بأن عملية تدمير المصافي رافقها تمكين هوامير استيراد النفط والتجارة في المشتقات النفطية، مع توسع هذه المافيا التي لن تسمح، بإعادة تشغيل مصافي عدن الاستراتيجية التي يقدّر خبراء اقتصاد ومصرفيون أن إيراداتها قد تتجاوز 100 مليون دولار سنوياً في حال عودتها للعمل.

مافيات تعطل المصافي
ويذهب الخبراء المتخصصون في قطاع النفط مع ما أكدته تقارير صحفية عدة، بأن هناك مافيات ضخمة منتشرة في اطار مرافق الدولة الرسمية المعنية بما فيها الموانئ المنتشرة من عدن الى الحديدة وشبوة وحضرموت والمهرة، التي تشهد عمليات استيراد المشتقات النفطية عبرها وبيعها في الداخل بأسعار خيالية.
فمثلًا، تصل أرباح شحنة مشتقات نفطية مستوردة يبلغ حجمها نحو 50 ألف طن إلى 1000 دولار عن كل طن يتم بيعه، وهي عقود سمح بها رسميا نظام الرئيس هادي الراحل، بعيدا عن أي لجان رقابة، وتعطيل تشكيل لجنة لإجراء مناقصات ومزايدات.
وتتحدث المعلومات عن وجود شبكات فساد محلية وخارجية تقف وراء تعطيل المصافي التي كان  لها دور كبير في عمليات تخزين المشتقات النفطية لدول افريقية عدة، فضلا عن معهد التدريب المتميز والمعتمد دوليا المتخصص في تنفيذ دورات تدريبية متخصصة في مجال النفط والغاز.
 وتؤكد ان تعطيل وتدمير المصافي ارتبط بشكل كبير في عقود شراء الوقود والطاقة المشتراه التي كانت تبرمها حكومات الاخوان، قبل ان يبدأ الانتقالي المنحل في ممارسة دور الهيمنة على عدن والمناطق الجنوبية وجميع المنشآت والمرافق الحكومية فيها، والذي عمل هو الاخر على استمرار تعطيل المصافي لحصوله على عمولات وفرضه جبايات على عمليات استيراد النفط والغاز عبر الموانئ المناطق الجنوبية.
ووفقا للمصادر والخبراء والمعلومات والتقارير بهذا الخصوص، فإن إعادة تشغيل مصافي عدن تحتاج تهيئة شاملة، من الناحية السياسية والأمنية والفنية، وإرادة وإدارة رسمية حقيقة، الى جانب استعادة كافة مؤسسات الدولة المعطلة، وهو ما يبدو خارج اهتمامات لحكومة في الوقت الراهن.


إعادة تشغيل المصافي وقرار التعويم
يتفق جميع الخبراء والمحللين الاقتصاديين، على نقطة مهمة في هذا الخصوص، وهو ان إعادة تشغيل مصافي عدن "مرتبط بقرار إلغاء تعويم تجارة المشتقات النفطية" الذي اصدره الرئيس هادي بهدف تمكين الاصلاح للسيطرة على تجارة واستيراد المشتقات النفطية ووقود محطات الكهرباء بهدف التربح المشترك.
واكدوا ان ذلك يستوجب صدور قرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بإلغاء القرار الذي اتخذه الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، وحصر تجارة الاستيراد على شركة مصافي عدن والتوزيع عبر شركة النفط، كما كان سابقا، الا ان الجميع على ما يبدو مشارك في تدمير وتعطيل المصافي والاستفادة من الوضع الراهن.
ويرون بأن أي جهود حكومية حالياً لإعادة تشغيل مصافي عدن، "لا يمكن أن تفلح في إعادة تشغيلها، ما لم يكون هناك توجه حقيقي من جميع الشركاء على استعادة نشاط المصافي وفقًا لنظام المنطقة الحرة، لوقوعها ضمن المنطقة الحرة في عدن، ووفقاً لما كان معمولاً به قبل توقف هذا النشاط في عام 2015". وهو ما لم يتوفر حاليا لدى مجلس القيادة ولا حكومته.


المصالح والامتيازات الخاصة 
يجب الاعتراف بفشل الحكومة ومجلس القيادة في السيطرة على الازمات المعيشية والاقتصادية والخدمية التي يعاني منها المواطنين في عدن والمناطق المحررة، فالحكومة ومجلس القيادة ليسوا جادين او مستعدين خسارة الامتيازات المالية وما يحققوه من عوائد ومكاسب جراء استمرار الفساد الحالي.
فأي جهود رسمية للسيطرة على الاوضاع المتدهورة خاصة في مجال الكهرباء والخدمات وسعر الريال، يبدأ بجدية الحكومة في استعادة عمل المنشآت الاقتصادية الاستراتيجية وفي مقدمتها مصافي عدن، التي سيكون لها الاثر في إنقاذ محطات الكهرباء وتغطية حاجة السوق للمشتقات النفطية، وهذا مرتبط أولاً بإلغاء قرار تعويم استيراد وتجارة المشتقات النفطية، الذي نشأ على ضوئه تحالف تعطيلي للمصفاة قائم بين كبار التجار وموردي المشتقات النفطية والمتحكمين في السوق، إضافة إلى "مافيات المضاربة بالعملة"، بالتنسيق مع مسؤولين حكوميين نافذين في مجلس القيادة الرئاسي والنظام السابق، "جميعهم متفقون على استمرار تعطيل المصافي وعدم السماح بعودتها للعمل تحت أي ظرف، كون ذلك يخدم مصالحهم الشخصية والتجارية والسياسية" وفق المصدر.

.. اخيرا، يجب الاشارة الى ان مصافي كانت قبل فوضى 2011 ، أكبر منشأة نفطية استراتيجية في اليمن، حيث كانت تكرر نحو 120 إلى 170 ألف برميل يومياً، وتلبي أكثر من 90% من احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية كالديزل، والبنزين، والكيروسين، والمازوت.
ومن ابرز نشاطاتها عمليات تكرير وانتاج النفط، وتموين السفن لامتلاكها أكبر محطة عالمية لتزويد السفن العابرة عبر ميناء عدن بالوقود، فضلا عن انتاج وصناعة وتصدير "الإسفلت"، وتزويد محطات توليد الكهرباء باحتياجاتها من المازوت.