فضيحة "إيباي": 55.7 مليون دولار تسوية لحملة ترهيب استمرت 7 سنوات

فضيحة "إيباي": 55.7 مليون دولار تسوية لحملة ترهيب استمرت 7 سنوات
مشاركة الخبر:

كشفت قصة كاملة كيف تحولت انتقادات صحفية إلى حملة ترهيب نفذها مسؤولون وموظفون داخل شركة "إيباي"، إحدى أكبر شركات التجارة الإلكترونية عالمياً، مما أدى إلى تسوية بلغت 55.7 مليون دولار. بدأت القضية بردود فعل عنيفة على تغطية صحفية، وتصاعدت لتشمل إرسال طرود غريبة، ومراقبة ميدانية، ورسائل تهديد، لتصبح واحدة من أكبر الفضائح في تاريخ الشركة.

بدأت علاقة الزوجين ديفيد وإينا شتاينر بمنصة "إيباي" عام 1999، قبل أن يؤسسا موقع EcommerceBytes المتخصص في أخبار التجارة الإلكترونية. تطورت علاقتهما بالموقع من طبيعية إلى احترافية، لكنها بدأت تتغير مع تحول استراتيجية "إيباي" نحو كبار تجار التجزئة على حساب البائعين الأفراد، مما انعكس في تغطية الموقع التي أصبحت أكثر انتقاداً.

بلغ التوتر ذروته في عام 2019 عندما نشرت إينا شتاينر تقريراً عن إنشاء الرئيس التنفيذي آنذاك، ديفين وينيغ، نسخة فاخرة من حانة داخل مقر الشركة، في وقت كانت فيه "إيباي" تواجه ضغوطاً مالية. كشفت وثائق المحكمة عن تبادل رسائل داخلية عدائية بين مسؤولين تنفيذيين، وصفت الصحفية بـ "البقرة" و"سيأتي يومها"، و"سنسحق هذه المرأة".

لم تقتصر الحملة على الرسائل الداخلية، ففي أغسطس 2019، بدأ الزوجان يتلقيان طروداً غريبة، تضمنت صراصير حية، وقناع رأس خنزير ملطخاً بالدماء، وإكليل جنازة. وفي الوقت نفسه، تعرضا لحملة إساءة عبر الإنترنت، وسافر موظفو فريق الأمن في "إيباي" لمراقبتهما. كما اشترك ديفيد شتاينر باسمه في مجلات إباحية، ونُشر عنوان منزله على الإنترنت مع دعوات للغرباء لزيارته.

بعد معركة قضائية استمرت سبع سنوات، وافقت "إيباي" وعدد من مسؤوليها التنفيذيين السابقين على تسوية القضية مقابل 55.7 مليون دولار، مع إصدار اعتذار رسمي. وأقرت الشركة بالذنب في القضية الجنائية عام 2023، ودفعت غرامة قدرها 3 ملايين دولار، فيما أُدين سبعة من أفراد فريق الأمن. وشملت التسوية مساهمات مالية شخصية من مسؤولين سابقين، منهم ديفين وينيغ الذي دفع مليوني دولار.

رغم انتهاء القضية، لا يزال الزوجان يديران موقع EcommerceBytes ويشاركان في فيلم وثائقي حول الفضيحة. لكن آثار التجربة لم تختفِ، حيث يعانيان من الكوابيس والأرق وفقدان الإحساس بالأمان. تكشف القضية أن المخاطر التي تواجه الشركات لا تقتصر على الخسائر المالية، بل تمتد إلى السمعة والثقة المؤسسية، ويمكن لتحول الانتقادات الصحفية إلى حملة انتقامية أن يكلف الشركات عشرات الملايين من الدولارات.