الولايات المتحدة توسع قاعدتها في بوصاصو الصومالية.. اتفاق أمني يثير قلق مقديشو

الولايات المتحدة توسع قاعدتها في بوصاصو الصومالية.. اتفاق أمني يثير قلق مقديشو
مشاركة الخبر:

تتجه الولايات المتحدة نحو توسيع نطاق تواجدها العسكري في مدينة بوصاصو الساحلية الصومالية، وذلك بموجب اتفاق مباشر مع سلطات إقليم بونتلاند شبه المستقل. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز جهود مكافحة تنظيم داعش وتأمين الملاحة في خليج عدن، إلا أنها تثير تساؤلات حول تجاوز الحكومة الاتحادية في مقديشو وتفاقم الانقسامات الداخلية في الصومال.

كشفت سلطات بونتلاند في مطلع أغسطس عن توقيع الاتفاق مع قائد العمليات الخاصة الأمريكية في أفريقيا، والذي يسمح بتوسيع المنشأة العسكرية الأمريكية في بوصاصو بهدف تحسين عمليات مكافحة الإرهاب ودعم الأمن البحري. لم يتم نشر النص الكامل للاتفاق، ولم تعلن القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) أو الحكومة الأمريكية تفاصيله رسمياً حتى الآن. وتشير تقارير إلى أن هذه التفاهمات جرت دون مشاركة مباشرة من الحكومة الاتحادية الصومالية، التي تمر بخلافات مستمرة مع بونتلاند بشأن الدستور وتوزيع السلطات والموارد.

تتمتع بوصاصو بموقع استراتيجي على الساحل الجنوبي لخليج عدن، بالقرب من الطرق البحرية المؤدية إلى باب المندب والبحر الأحمر، مما يمنح المنشأة أهمية تتجاوز العمليات داخل الصومال. تشهد المنطقة منذ أشهر معارك بين قوات بونتلاند وتنظيم داعش في جبال باري، حيث يحتفظ التنظيم بمخابئ وعناصر أجنبية، وقد كثفت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية لدعم القوات المحلية. وتشير بيانات إلى زيادة ملحوظة في الضربات الجوية الأمريكية في الصومال خلال العام الماضي مقارنة بالسنوات السابقة. ويثير توقيت الاتفاق مخاوف من هدف أوسع، في ظل تصاعد التوترات في البحر الأحمر وتهديد الحوثيين للملاحة.

يعتبر محللون أن قاعدة بوصاصو قد توفر للقوات الأمريكية مرونة تشغيلية أكبر مقارنة بقاعدة "كامب ليمونييه" في جيبوتي، خاصة بعد فرض جيبوتي قيوداً على استخدام أراضيها ضد الحوثيين خشية الانجرار إلى الصراع. هذا الوضع يزيد من القيمة الاستراتيجية لأي موقع بديل على الساحل الصومالي.

لا يمثل التعاون الأمريكي مع بونتلاند تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية، حيث اعتمدت واشنطن على الإقليم لسنوات كنقطة انطلاق لعمليات مكافحة الإرهاب. إلا أن الاتفاق الجديد، في حال تحوله إلى وجود أمريكي أوسع ومستقل، قد ينقل هذه العلاقة من التعاون العملياتي إلى شراكة عسكرية طويلة الأمد، ويعزز من قدرة بونتلاند على التصرف ككيان مستقل عن مقديشو. تزداد حساسية هذه الخطوة في ظل عدم اعتراف بونتلاند بالتعديلات الدستورية التي دفعت بها الحكومة الاتحادية.

يرى منتقدون أن التفاوض المباشر مع الأقاليم قد يضعف الحكومة التي تعلن واشنطن دعمها، ويكرس واقعاً تتصرف فيه السلطات المحلية كشركاء سياديين في الاتفاقات الأمنية الخارجية. في المقابل، يرى مؤيدو الاتفاق أن الحكومة الاتحادية لا تملك حضوراً فعالاً في المناطق الجبلية التي ينشط فيها داعش، وأن قوات بونتلاند هي الطرف الذي يقاتل التنظيم ميدانياً، مما يجعل التعاون معها ضرورة أمنية.

تمتلك واشنطن اتفاقاً سابقاً مع الحكومة الاتحادية لبناء منشآت عسكرية، لكن قاعدة بوصاصو تختلف بموقعها وشريكها ووظيفتها المحتملة. فهي تجمع بين ثلاث مهام: ملاحقة داعش، ومراقبة خليج عدن، وتوفير منصة قريبة من المواجهة مع الحوثيين. بذلك، قد تمنح بوصاصو الولايات المتحدة موطئ قدم بالغ الأهمية على أحد أكثر السواحل حساسية في العالم، لكنها تضعها أمام معادلة دقيقة: كيف توسع عملياتها العسكرية دون أن تساهم في إضعاف الدولة الصومالية التي تدعي حمايتها؟