بين وعيد الحسم وواقع المتارس.. جبهتا تعز ومأرب ومحك المصداقية العسكرية

بين وعيد الحسم وواقع المتارس.. جبهتا تعز ومأرب ومحك المصداقية العسكرية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تتجه الأنظار نحو الخارطة العسكرية اليمنية التي تشهد فارقًا لافتًا بين نبرة التصريحات الرسمية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع وبين واقع الجبهات الميدانية، فبينما تؤكد الخطابات الرسمية طي صفحة الدفاع والتموضع والتأهب لخوض معركة الحسم واستعادة مؤسسات الدولة، يطرح المراقبون تساؤلات ملحة حول أسباب تعثر ترجمة هذه الوعود إلى هجمات واسعة وشاملة تنهي حالة السكون، لا سيما في جبهتين تعتليان صدارة الأهمية الاستراتيجية وهما تعز ومأرب.

تتراكم العلامات الاستفهامية أمام جمود هاتين المحافظتين اللتين تمتلكان عديدًا بشريًا ضخمًا وخبرة قتالية متراكمة تمتد لسنوات، في وقت تسجل فيه جبهة الساحل الغربي نشاطًا وتحركات عسكرية أكثر ديناميكية، الأمر الذي يبين غياب التنسيق المتزامن على امتداد محاور المواجهة، ويمنح الجماعة الحوثية مساحة مريحة لإعادة ترتيب أوراقها، واحتواء الضغوط، والبدء بالمبادرة عبر توجيه ثقلها القتالي نحو الساحل والمناطق الأكثر التهابًا دون قلق من تحرك يربكها في تعز أو مأرب.

تتجاوز القراءة الشاملة للأزمة الأبعاد الميدانية لتصل إلى الحسابات السياسية وتوازنات النفوذ داخل معسكر الشرعية، إذ تشير التحليلات إلى أن استمرار هذا التريث يرتبط بضبط إيقاع القوى المهيمنة على المشهد العسكري في المحافظتين وعلى رأسها حزب الإصلاح، بالمقابل تبرر القيادة العسكرية هذا الهدوء بأن أي حركة هجومية تستوجب خطة شاملة تحت إدارة مركزية موحدة تمنع انكماش الخارطة العسكرية أو تعريض مراكز التجمع السكاني للمخاطر.

يقف الشارع اليمني اليوم منتظرًا الانتقال من دائرة الترقب إلى مرحلة التغيير الفعلي لقواعد الاشتباك، ويرى أن المحطتين تقفان أمام اختبار حقيقي لمصداقية الخطاب الرسمي، حيث تنحصر المسارات القادمة بين ثلاثة سيناريوهات تتمثل في هجوم شامل متزامن يربك حسابات الخصم، أو البقاء في مربع الدفاع، أو اعتماد تصعيد مرحلي يتدرج عسكريًا وسياسيًا، ليبقى السؤال القائم منتظرًا الإجابة الميدانية: إذا كانت مرحلة الدفاع قد ولت، فمتى يبدأ التحرك الميداني الذي يعيد رسم التوازنات؟