وسط تزايد الجياع وسقوط الجبهات: الشرعية تهدر 110 آلاف دولار شهرياً لتلميع صورتها في واشنطن
في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية ضغوطًا عسكرية متصاعدة مع تقدم عصابة الحوثي وسبطرتها على مناطق اسنراتيجية في الساحل الغربي لليمن ابرزها مضيق باب المندب، وتبحث عن دعم أمريكي لمواجهة هذا هذا التقدم، كشفت وثائق عن تعاقد سفارة اليمن في واشنطن، بإشراف السفيرة جميلة علي رجاء، مع شركة الخدمات الاستشارية والعلاقات العامة الأمريكية «جيوبوليتيكال سوليوشنز» (Geopolitical Solutions LLC - GeoPols)، مقابل 110 آلاف دولار شهريًا، أي أكثر من 1.3 مليون دولار سنويًا.
وبحسب وثيقة مؤرخة في 14 سبتمبر 2026، تشمل خدمات الشركة الاستشارات في الاتصال الاستراتيجي، ورصد وتحليل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب إدارة العلاقات العامة وبناء العلاقات مع وسائل الإعلام والجهات الفاعلة وصناع القرار في العاصمة الأمريكية.
وبحسب مراقبين فان الاتفاقية خُصصت لتلميع صورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي والمسؤولين في دوائر صنع القرار الأمريكية، في وقت يعيش فيه غالبية الشعب اليمني تحت خط الفقر والمجاعة.
وتأتي هذه النفقات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للحكومة اليمنية؛ إذ كشفت وكالة رويترز أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أجرى، الأحد، اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طلب خلاله دعمًا أمريكيًا للحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين والتقدم الذي أحرزوه قرب باب المندب.
ووفق مصدر يمني وآخر غربي تحدثا لرويترز، لم يقدم ترامب خلال الاتصال أي تعهد مباشر بتقديم دعم عسكري أمريكي.
ويضيف هذا التطور بعدًا آخر للنقاش حول أولويات الإنفاق الحكومي، إذ يتزامن تخصيص 110 آلاف دولار شهريًا لخدمات الاتصال والعلاقات العامة في واشنطن مع مطالبة القيادة اليمنية نفسها بمساندة عسكرية أمريكية لمواجهة التطورات الميدانية.
وتوضح الوثائق حجم الإنفاق على أنشطة الاتصال والعلاقات العامة لقيادة الشرعية اليمنية في العاصمة الأمريكية في وقت تواجه فيه تحديات عسكرية واقتصادية وإنسانية متزايدة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن، وتصاعد القتال على الساحل الغربي، وسط تقارير عن نزوح عشرات الآلاف وتزايد الاحتياجات الإنسانية. وقد حذرت الأمم المتحدة من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في البلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة اليمنية لتوفير الدعم العسكري والمالي للقوات الموالية لها.
ولم تكشف الحكومة اليمنية حتى الآن عن تفاصيل فحوى الاتصال الذي تلقاه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت أثار فيه هذا التكتم تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية.
ويرى مراقبون أن عدم الإعلان عن مضمون الاتصال، يعكس وجود تفاصيل لم ترغب الحكومة في الكشف عنها، خصوصًا مع تزامن الاتصال مع الجدل المتعلق بالإنفاق على أنشطة العلاقات العامة في واشنطن.
ويبرز تساؤل حول كيفية ترتيب الحكومة لأولوياتها المالية في هذه المرحلة: بين الإنفاق على الحضور والعلاقات العامة في واشنطن، وبين الاحتياجات العسكرية والاقتصادية والإنسانية المتزايدة داخل اليمن.
وأثار هذا الإنفاق سخطاً عارماً في الأوساط السياسية والاعلامية ، حيث استنكر ناشطون ومراقبون تبديد العملة الصعبة لتلميع شرعية فاشلة وغير قادرة على ادارة عدد من المحافظات والحفاظ عليها وتركها فريسة لهجمات عصابة الحوثي حد تعبيرهم .
واكدوا أن لجوء الشرعية إلى تلميع صورتها يعكس انفصالاً تاماً عن معاناة الداخل؛ إذ تُترك الجبهات وحيدة دون تسليح أو دعم حقيقي، بينما تكتفي قيادات الشرعية بإصدار البيانات والتغريدات من غرف الفنادق المكيفة في العاصمة السعودية الرياض وغيرها من العواصم الخارجية، متجاهلة الكارثة الإنسانية والانهيار الاقتصادي غير المسبوق الذي يطحن ملايين اليمنيين.