البطاريات تغزو السكك الحديدية: ألمانيا وفرنسا تدفعان ثورة القطارات النظيفة
دخلت قطارات البطاريات الخدمة التجارية في ألمانيا وفرنسا، في خطوة تعكس اتساع نطاق اعتماد قطاع السكك الحديدية على هذه التقنية كبديل مستدام لقطارات الديزل، مما يفتح آفاقاً جديدة لقطاع النقل النظيف.
وقد وثقت CNN الاقتصادية تفاصيل هذه التقنية الجديدة، حيث تصل سعة بطارية أحد القطارات العاملة بها إلى 840 كيلوواط/ساعة، مما يمكنه من قطع مسافة تصل إلى 120 كيلومتراً بشحنة واحدة. وقال أرندت رويرمان، المدير الفني الإقليمي لمنصات ومكوّنات القطارات في شركة «ألستوم»، إن التطور اللافت في تقنيات البطاريات، الذي بدأ في السيارات الكهربائية، يفتح الآن الباب أمام تطبيقات أوسع في قطارات السكك الحديدية، خاصة على الخطوط التي تفتقر إلى البنية التحتية الكهربائية الكاملة.
ويستغرق شحن هذه البطاريات حوالي 30 دقيقة فقط من الشحن الكامل، وتتم عملية الشحن أثناء توقف القطار في المحطات النهائية. وتُعد البطارية المثبتة على هذه القطارات، بسعة 840 كيلوواط/ساعة، من أكبر البطاريات المستخدمة حالياً في خدمة تجارية لقطارات. يعمل أحد هذه القطارات حالياً على خط لايبزيغ-كيمنيتس في ألمانيا، بينما دخل قطاران آخران الخدمة في فرنسا، وهما قطارات ديزل تم تحويلها لتصبح كهربائية بإضافة البطاريات.
ويرى رويرمان أن سوق قطارات البطاريات يمتلك إمكانات نمو هائلة، مع توجه عالمي نحو التخلي التدريجي عن قطارات الديزل واعتماد تقنيات لا تنتج انبعاثات. وأشار إلى أن 11 قطاراً من هذا الطراز تعمل حالياً بشكل يومي، تنقل الطلاب والمسافرين، إلى جانب قطارات أخرى قيد التحديث أو التطوير، مما يبشر بتوسع أسطول هذه القطارات مستقبلاً.
من الناحية البيئية، لا تنتج هذه القطارات انبعاثات مباشرة من ثاني أكسيد الكربون أثناء التشغيل. ويعتمد الأثر البيئي الكلي على مصدر الكهرباء المستخدم في الشحن، وفي حالة القطار الألماني، سيتم الاعتماد على الطاقة الخضراء، مما يعزز دوره في خفض انبعاثات قطاع النقل والمساهمة في مكافحة تغير المناخ. وتدرس «ألستوم» حالياً استخدام بطاريات «ليثيوم حديد فوسفات» (LFP) كبديل أقل تكلفة وأكثر استدامة، بالإضافة إلى بطاريات «نيكل منغنيز كوبالت» (NMC) التي تتمتع بكثافة طاقة أعلى.
تراهن «ألستوم» على تكنولوجيا البطاريات لتحديث منظومة القطارات في مناطق متعددة حول العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، عبر تحديث القطارات العاملة حالياً وإضافة البطاريات لتغيير أنظمة الجر التقليدية.