أشلاء التمرد

منذ 56 دقيقة
مشاركة الخبر:

المئات من عناصر الحوثي يسقطون في مغامرات غير محسوبة، تتكشف فصول المحرقة الوجودية التي تسوق فيها المليشيات الحوثية أتباعها إلى حتفهم المحتوم في مختلف جبهات القتال اليمني. إن المشهد الميداني اليوم لا يعكس مجرد انكسار عسكري، بل هو إعلان صريح عن إفلاس مشروع جماعة لا تملك للمجتمع سوى لغة الموت وفتح مزيد من المقابر الجماعية التي باتت تلتهم المئات يوميًا من المغرر بهم في مغامرات عبثية تفتقر إلى أدنى الحسابات العسكرية. وتتجلى هذه المحرقة بأبشع صورها في جبهات مأرب والجوف والساحل الغربي، غير أن جبهة تعز تظل الشاهد الأكبر والأبرز على صخرة الانكسار الحوثي؛ فهذه المدينة الصامدة التي تتعرض لأعنف الهجمات في محاورها الشمالية والجنوبية والغربية، لا سيما في جبهات الشقب والضباب والأقروض، تحولت إلى مقبرة حقيقية للحشود الحوثية التي تتهاوى تباعًا أمام ضربات القوات الحكومية. ولم يقتصر عجز هذه المليشيات على النزيف البشري الهائل في خطوط النار، بل انعكس حقدًا أعمى تجسد في اعتداءات بربرية متواصلة ضد المدنيين العزل من خلال القصف المدفعي الممنهج على الأحياء السكنية المكتظة، وزرع مئات الآلاف من الألغام الأرضية المحرمة دوليًا في المزارع والطرقات لتحصد أرواح الأبرياء وتشوه مستقبل الأجيال. وأمام هذا الفشل الميداني المتسارع وتآكل نفوذها، لجأت المليشيات إلى خيارها اليائس المتمثل في ضرب المدن بالصواريخ الباليستية لترويع الآمنين؛ حيث توجت هذا السلوك الإرهابي باستهداف العاصمة المؤقتة عدن مجددًا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي طالت مناطق متعددة في العاصمة المؤقتة عدن، مهددةً سلامة الملاحة الجوية وحياة المسافرين والمدنيين على حد سواء. إن هذا التصعيد الصاروخي الهستيري وجرائم الحرب المستمرة بحق المدنيين في تعز وعدن ومأرب يؤكدان للعالم أجمع أن هذه الجماعة لا يمكن أن تكون شريكًا في سلام، وأن استنزافها عسكريًا وبشريًا هو النتيجة الحتمية لمشروعها السوداوي الذي لا يتقن سوى صناعة الدمار وتشييد المقابر على أنقاض الوطن وجثث المغرر بهم.