شبكة الاتصالات في المنصورة.. ابتزاز منظم وتخريب متعمد لخطوط الهاتف والإنترنت.. وصمت الإدارة مريب
تتفاقم معاناة المواطنين في مديرية المنصورة بالعاصمة عدن جراء ممارسات غير قانونية وابتزازية مكشوفة يرتكبها بعض المهندسين الفنيين التابعين لمكتب الاتصالات بالمديرية، حيث يحوّل أولئك المهندسون خدمة الهاتف الثابت والإنترنت من حق مكفول للمواطن إلى وسيلة للجباية غير المشروعة، عبر الإضرار العمدي بالشبكة وإرباك خطوط المشتركين لإجبارهم على الاستعانة بهم ودفع مبالغ مالية باهظة، في ظل صمت وموقف مريب من إدارة المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية.
صمت الجهات المعنية وشكاوى المواطنين المعطلة
نبيل سعيد المفلحي (شخصية سياسية وإدارية ومسؤول محلي سابق) قال: "ما يحدث في مكتب اتصالات المنصورة ليس مجرد إهمال فردي، بل يرتقي إلى مستوى الفساد المالي والإداري المنظم الذي يمس حياة المواطنين اليومية.
إن مطاردة المشترك للفنيين من الصباح وحتى الظهيرة، ومطالبته بدفع مبالغ تصل إلى 15 ألف ريال لإعادة خدمة هي في الأصل واجبه المهني، يُعد استغلالاً غير مقبول.
المؤسف أكثر هو الموقف السلبي من إدارة الاتصالات في عدن والمنصورة، التي تقف صامتة تجاه مئات الشكاوى، وكأنها تمنح هؤلاء العابثين ضوءاً أخضر للاستمرار في ابتزاز الشارع."
رحلة المطاردة والابتزاز اليومي
أنور فضل الصلاحي (قيادي شبابي وناشط في العمل المجتمعي) قال: "تتحول عملية طلب مفاقدة أو إصلاح الخط إلى رحلة عذاب يومية؛ تبدأ بالبحث عن المهندس وتتبعِه مع عشرة آخرين من مكان إلى آخر حتى الساعة الثانية ظهراً. وإن لم تدفع ما بين 10,000 و15,000 ريال تحت مسمى 'الكرم'، ستتفاجأ في اليوم التالي بأن خطك إما معطل بالكامل، أو يعطي نغمة المشغول، أو صامت كلياً. إنه ابتزاز علني يدفع ثمنه المواطن البسيط الذي يعتمد على الإنترنت والهاتف في عمله ودراسته."
تخريب شبكة الجيران واصطناع الأعطال
د. ريم عبدالجبار الدحيمي (أكاديمية وناشطة مجتمعية في عدن) قالت: "الأمر لم يعد يتوقف عند ابتزاز المشترك المشتكي فقط، بل امتد إلى الإضرار بحقوق الآخرين. أثناء عملية إصلاح خط أحد المشتركين، يقوم الفني بهز الوايرات وتحريك التوصيلات في الكبينة لتعطيل خطوط ثلاثة من الجيران المترابطين في الكبينة نفسها، وذلك لضمان تكرار البلاغات وضمان مصروف اليوم التالي وما بعده.
هذه التصرفات تسببت في قطع تواصل الأسر وتعطيل أعمال النساء والطلاب والمؤسسات الخدمية في الأحياء السكنية."
غياب الرقابة وتحول المرافق الخدمية إلى مضاربات
اللواء الركن م. ناصر العبسي (قيادي أمني متقاعد) قال: "الاعتداء على شبكات الاتصالات وتخريبها العمدي بغرض الابتزاز هو فعل يعاقب عليه القانون، ويُصنّف ضمن الإضرار بالمال العام والخدمات الأساسية. غياب الرقابة والمحاسبة الرادعة من قبل إدارة الاتصالات جعل بعض الفنيين يتعاملون مع الكبائن والمقسمات كأنها ملكية خاصة للمساومة والتكسب. يجب تفكيك هذه الممارسات فوراً وإحالة المتورطين إلى التحقيق الحازم لحماية الممتلكات العامة والمواطنين."
الخسائر التجارية وتعطيل مصالح المشتركين
خالد صالح باعباد (رجل أعمال وتاجر في مديرية المنصورة) قال: "تعتمد الأنشطة التجارية والمحلات والمكاتب في المنصورة بشكل أساسي على استقرار خدمات الاتصالات والإنترنت. التعطيل التعسفي والاهتزازات المتعمدة لخيوط الكبينات تكبّد القطاع التجاري خسائر يومية وتعرقل المعاملات المالية والخدمية. إن استمرار فرض إتاوات غير رسمية لإعادة تشغيل الخطوط يرفع من تكلفة المعيشة والعمل في المديرية، ويمس ببيئة الاستثمار والأعمال."
ظاهرة الابتزاز وأهمية المعالجة الشاملة
سامي مرشد (كاتب صحفي ومحلل تنموي) قال: "تجسد هذه الظاهرة خللاً تنموياً وأخلاقياً خطيراً يهدد ثقة الشارع بالمؤسسات الخدمية الرسمية. عندما يصبح إصلاح الخدمة مرهوناً بمدى 'كرم' المواطن أو خوفه من قطع خطه، فإننا أمام ظاهرة ابتزاز تشوه الوجه الحضاري لمدينة عدن ولمديرية المنصورة تحديداً.
المطلوب اليوم هو تحرك عاجل من السلطة المحلية والإدارة العامة للاتصالات لتشكيل فرق رقابة مستقلة، وفتح خطوط ساخنة حقيقية لتلقي بلاغات الابتزاز ومحاسبة المتورطين."
الختام:
تضع #المنتصف# هذه الشهادات والمعطيات أمام قيادة السلطة المحلية في محافظة عدن والإدارة العامة للمؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية، للتوجيه بفتح تحقيق عاجل، وإيقاف العبث بكبائن الاتصالات في المنصورة، ومحاسبة الفنيين المتورطين في ابتزاز المواطنين وتخريب شبكاتهم.