الجوف تنتفض.. قبيلة دهم تفتح جبهة جديدة ضد الحوثيين وسط مخاوف من تكرار سيناريو الخذلان
فتحت الانتفاضة القبلية التي يقودها الشيخ حمد فدعم، شيخ قبيلة "دهم" في محافظة الجوف (شمال شرق اليمن)، جبهة مواجهة جديدة ضد عصابة الحوثي، عقب نجاحه في مغادرة العاصمة المختطفة صنعاء، إثر خروجه من السجن ولجوئه إلى مسقط رأسه وبين أفراد قبيلته.
وتأتي هذه التحركات الشعبية بعد كشف الشيخ فدعم الجرائم والانتهاكات التي تمارسها العصابة، ومحاولاتها القسرية لإجباره على الإقرار بتهم كيدية وتقديم تنازلات تمس الوجاهة القبلية وموروث قبيلته.
ويرى مراقبون أن انتفاضة قبيلة "دهم" تمتلك مقومات الصمود، بالنظر إلى الجغرافيا الوعرة لمحافظة الجوف، والتركيبة القبلية المتماسكة التي ترفض تاريخيًا مشاريع الهيمنة الفكرية والسلالية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الانتفاضة في تحقيق خرق استراتيجي مستدام ضد عصابة الحوثي سيظل مرهونًا بمدى قدرتها على الصمود أمام الآلة العسكرية الثقيلة للحوثيين، وفتح خطوط إمداد مستمرة.
وتتزامن هذه التطورات مع تساؤلات حذرة يطرحها الشارع اليمني حول طبيعة الموقف الرسمي للحكومة الشرعية، حيث تسود مخاوف حقيقية من احتمال تعرض انتفاضة الجوف للخذلان العسكري أو "الغدر السياسي"، وإغراقها في تفاهمات الهدنة الهشة، على غرار ما حدث في انتفاضات قبلية سابقة، مثل "حجور" في حجة و"عتمة" في ذمار، التي تُركت بمفردها تواجه الحصار والتنكيل الحوثي دون إسناد حقيقي من محاور الجيش القريبة.
وفي هذا السياق، عبّر سياسيون وناشطون يمنيون عن رأي عام متصاعد يرى أن الرهان الحقيقي لاستعادة الدولة لا يكمن في الحسابات السياسية الرسمية، مؤكدين أنه لا تعويل على استعادة الوطن من خلال "تجار السياسة" أو المرتهنين لإملاءات الخارج، الذين تغلب عليهم الحسابات النفعية وعبادة المصالح الشخصية.
وأكدوا أن الأوطان يحررها الشرفاء وأصحاب المواقف الصلبة، وفي مقدمتهم القبيلة اليمنية عندما تصطف مع الحق والجمهورية لحماية الأرض والعِرض.
وأشاروا إلى أن استمرار عبث عصابة الحوثي ومحاولاتها إذلال الرموز القبلية يسرّع من لحظة الانفجار الشامل وسقوط مشاريع الهيمنة، مؤكدين أن "اليمن لا ينحني"، وأن السلاح خارج إطار الدولة هو جذر الأزمة الذي يجب إزالته.
واعتبر سياسيون وناشطون أن انتفاضة الشيخ حمد فدعم وقبيلة دهم تضع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة أمام اختبار حقيقي؛ فإما تقديم إسناد استراتيجي يقلب موازين القوى في جبهات الشمال الشرقي، أو الاستمرار في مربع الصمت والتردد، بما يترك القبيلة وحيدة في معركة "كسر عظم" ستحدد نتائجها مستقبل خارطة النفوذ في اليمن.