سياسات الحوثيين التخريبية.. تدمير ممنهج لمؤسسات الدولة
منذ اندلاع الصراع في اليمن، تواصل مليشيا الحوثي تنفيذ سياساتها التخريبية بحق مختلف مؤسسات الدولة ومنشآتها وقطاعاتها في المدن والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء. ولم تترك قطاعًا إلا ودمرته أو أثرت فيه سلبًا، إذ أدت سياساتها وانتهاكاتها إلى إضعاف مؤسسات الدولة، وتعطيل القانون، وتفاقم معاناة المواطنين.
لقد تعمدت المليشيا إهمال عمل المؤسسات والمرافق العامة، وإضعاف النظامين الإداري والاقتصادي، وتدمير الخدمات الأساسية والبنية التحتية، بما في ذلك قطاعات التعليم والصحة والكهرباء والمياه والطرق وغيرها، في ظل ظروف معيشية صعبة ألقت بظلالها على حياة السكان.
وفي المجال التعليمي، تواصل المليشيا هدم العملية التعليمية، وإقصاء الكوادر التربوية واعتقالها، وتفخيخ المناهج الدراسية بتعديلات طائفية، وإقامة الدورات الصيفية والأنشطة التعبوية، وسط مخاوف من تأثير ذلك في العملية التعليمية وتكوين الأجيال الجديدة.
أما في القطاع الصحي، فقد ساهم ضعف الإدارة، وتراجع الخدمات، وتدهور البنية التحتية الصحية، في زيادة معاناة المرضى، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز قدرات المستشفيات والمراكز الطبية، وتحسين خدمات الصرف الصحي، ومكافحة الأوبئة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، اعتمدت المليشيا على تأجيج الانقسامات والصراعات المحلية، والإضرار بالنسيج الاجتماعي، إضافة إلى ارتكاب انتهاكات طالت شخصيات اعتبارية ودينية واجتماعية، وأفرادًا من مختلف الفئات، وهو ما زاد من حالة الاحتقان وعدم الاستقرار.
كما قامت قيادات المليشيا بنهب الثروات والإيرادات العامة، والمساعدات الدولية، وأراضي الدولة وممتلكاتها، والأوقاف، وفرضت جبايات وإجراءات أثقلت كاهل المواطنين والقطاع الخاص، وضيقت على المنظمات الإنسانية، واعتقلت عددًا من موظفيها، الأمر الذي انعكس على حجم المساعدات الإنسانية وسير العمل الإغاثي في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
إن استمرار هذه الممارسات، وغيرها من الجرائم، أدى إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، وإضعاف مؤسسات الدولة، وإطالة أمد معاناة اليمنيين، بما يستدعي تحركًا دوليًا وعربيًا لوقف هذه الانتهاكات، والعمل على حماية المدنيين، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ودعم مسار يضمن الاستقرار، وسيادة القانون، واحترام الحقوق الأساسية.