الحوثيون يعززون "التعبئة": آلاف المدنيين في دائرة التجنيد
أعادت مليشيا الحوثي الإرهابية رفع جاهزية ما يسمى بـ"قوات التعبئة العامة" إلى الواجهة، كاشفةً عن حجم مشروع حشد وتجنيد استقطب عشرات الآلاف من المدنيين تحت شعارات مرتبطة بالقضية الفلسطينية، ليتحول لاحقاً إلى أداة لتوسيع نفوذ الجماعة العسكري.
وأكدت الجماعة استعداد هذه القوات لتنفيذ توجيهات زعيمها عبدالملك الحوثي وإسناد قواتها المسلحة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة دليل على توظيف برامج التعبئة، التي رُوج لها تحت شعار "طوفان الأقصى"، في بناء قوة رديفة تعتمد على المدنيين والطلاب والموظفين الذين خضعوا لبرامج فكرية وعسكرية واسعة.
يشبه هذا النموذج، حسب المختصين، إلى حد كبير "الباسيج" الإيراني، حيث يتم تنظيم السكان في الأحياء والقرى وإخضاعهم لدورات أيديولوجية وتدريبات أولية على السلاح، مما يحول المجتمع إلى خزان بشري قابل للاستدعاء عند الحاجة. وقد وسعت الجماعة نطاق هذه الدورات لتشمل المدارس والجامعات والأحياء السكنية.
تتزايد المخاوف الحقوقية من استغلال هذه الأنشطة في تجنيد الأطفال، حيث وثقت تقارير أممية استمرار استهداف القاصرين ببرامج التعبئة الحوثية، عبر الإكراه والضغط الاجتماعي والحرمان من الخدمات الأساسية، مما ينذر بزجهم في مسارات مرتبطة بالنزاع المسلح.
لا تكمن خطورة المشروع الحوثي في الأرقام المعلنة فحسب، بل في تحويل المؤسسات التعليمية والأنشطة المجتمعية إلى منصات للحشد العسكري، ما يهدد بتوسيع دائرة التجنيد وإطالة أمد الصراع في اليمن. يأتي الخطاب التصعيدي للمليشيا في محاولة لفرض أوراق ضغط سياسية وعسكرية، مستندة إلى شبكة تعبئة واسعة جرى بناؤها تحت لافتات شعبية وإنسانية، بينما يجري توظيف مخرجاتها لخدمة أجندتها العسكرية.