اليمن: حملة اعتقالات حوثية جديدة تثير قلقاً بشأن جهود السلام والأسرى
وسط تفاؤل بتقدم ملف الأسرى، تتصاعد حملة اعتقالات جديدة في مناطق سيطرة الحوثيين، مما يثير مخاوف جادة بشأن تقويض جهود السلام الإنسانية في اليمن. يأتي هذا التطور ليضع آلاف الأسر اليمنية أمام واقع مؤلم، بعد أن بدأت تباشير الأمل بالعودة بعد سنوات من الانتظار.
يأتي هذا التزامن المقلق بين التقدم في مفاوضات تبادل الأسرى، وبين موجة الاعتقالات الجديدة، ليضع علامات استفهام كبيرة حول جدية الأطراف المعنية في المضي قدماً نحو بناء الثقة وتخفيف المعاناة الإنسانية. فقد شهدت العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى واقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي حملات أمنية واسعة طالت شخصيات اجتماعية وسياسية وتجاراً ومواطنين عاديين، مما ألقى بظلال من القلق على الأوساط الحقوقية والسياسية.
يقول المراقبون إن هذا التطور يثير تساؤلات حول مدى استعداد الجماعة للمضي في إجراءات بناء الثقة، خاصة وأن الاعتقالات الجديدة تتزامن مع اقتراب تنفيذ صفقة تبادل واسعة للأسرى. ويخشى الحقوقيون من أن تؤدي هذه الاعتقالات إلى إفراغ أي تقدم إنساني من مضمونه، إما بتعويض المفرج عنهم بمحتجزين جدد، أو باستخدامهم كورقة تفاوضية في جولات قادمة.
وفي محافظة إب، تتحدث مصادر محلية عن تصاعد ملحوظ في عمليات المداهمة والاختطاف، بالتزامن مع استمرار الانفلات الأمني وتزايد الشكاوى من انتهاكات تطال المدنيين. وقد امتدت هذه الحملات إلى محافظات أخرى، مما يزيد من حالة الخوف والقلق داخل المجتمع، بحسب وصف ناشطين.
يؤكد نشطاء حقوقيون أن أي تقدم في ملف الأسرى يجب أن يترافق مع وقف شامل للاعتقالات التعسفية والإفراج عن المحتجزين خارج إطار القانون، لا أن يتزامن مع موجات توقيف جديدة تزيد من أعداد المحتجزين وتعمق الأزمة الإنسانية. وتتزايد المخاوف بشأن أوضاع المحتجزين داخل السجون، مع استمرار الحديث عن حالات وفاة وقعت خلال الأشهر الماضية، مما دفع منظمات حقوقية للمطالبة بتحقيقات مستقلة وشفافة.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن أعداداً كبيرة من الضحايا لقوا حتفهم أو تعرضوا للتعذيب داخل أماكن الاحتجاز التابعة لجماعة الحوثي، مما يعكس اتساع نطاق الانتهاكات. ويؤكد الحقوقيون أن استمرار الاعتقالات بالتزامن مع مفاوضات تبادل الأسرى يبعث برسائل سلبية إلى جهود السلام، ويقوض فرص بناء الثقة، ويضاعف معاناة آلاف الأسر التي تنتظر منذ سنوات إطلاق سراح أقاربها.