البطاطا والسكر: أي نوع يرفع جلوكوز الدم أكثر؟

البطاطا والسكر: أي نوع يرفع جلوكوز الدم أكثر؟
مشاركة الخبر:

ليست كل حبات البطاطا صديقة لصحة سكر الدم على حد سواء؛ فبينما تُعد البطاطا من الأطعمة الأساسية والمغذية في موائدنا، فإن اختيار أنواع معينة أو الإفراط في تناولها قد يفتح الباب أمام ارتفاع ملحوظ في مستويات السكر بالدم، خاصة لمن يسعون للحفاظ على توازنهم الصحي.

تندرج البطاطا تحت قائمة الخضراوات النشوية، مما يعني أنها غنية بالكربوهيدرات التي تتحول إلى طاقة عند الهضم، ولكنها قد تسبب ارتفاعاً في سكر الدم، خصوصاً عند تناولها بكميات كبيرة دفعة واحدة. يختلف هذا التأثير بشكل كبير بناءً على نوع البطاطا وطريقة طهيها، حيث يتفاوت مؤشرها الغلايسيمي، وهو مقياس لمدى سرعة رفع الطعام لمستويات السكر في الدم، بين المتوسط والمرتفع.

تُظهر الأبحاث أن طرق الطهي المختلفة تحدث فارقاً؛ فخبز البطاطا أو طهيها في الميكروويف قد ينتج عنه مؤشر غلايسيمي أقل مقارنة بسلقها. والأكثر إثارة للاهتمام، هو أن تبريد البطاطا بعد طهيها قد يعزز من إنتاج "النشا المقاوم"، وهو نوع من الكربوهيدرات المفيد الذي لا يتحول بسرعة إلى جلوكوز، مما يخفف من تأثيرها على سكر الدم. وقد لاحظت دراسة صغيرة أن نساءً تناولن بطاطا مطبوخة ومبرّدة سجلن مستويات سكر وإنسولين أقل مقارنة بمن تناولن بطاطا مسلوقة وساخنة.

من ناحية أخرى، تربط بعض الدراسات بين الاستهلاك المفرط للبطاطا، وبشكل خاص البطاطا المقلية، وبين زيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وتشير تقديرات إلى أن تناول ثلاث حصص إضافية من البطاطا المقلية أسبوعياً قد يرفع هذا الخطر بنسبة تصل إلى 20%. لذا، يُنصح بدمج البطاطا ضمن وجبات متوازنة، حيث يمكن أن يساعد تناولها مع مصادر البروتين أو الألياف في تخفيف الارتفاع السريع للسكر، فالبروتين يبطئ الهضم والألياف تحد من سرعة امتصاص الكربوهيدرات.

في حين لا توجد توصيات رسمية صارمة تحدد الكمية اليومية أو الأسبوعية المسموح بها من البطاطا، يؤكد الخبراء على أن الاعتدال هو مفتاح الصحة، خاصة عند الإقبال على البطاطا المقلية أو الكميات الكبيرة من البطاطا النشوية، لضمان الاستمتاع بفوائدها دون المساس بتوازن سكر الدم.