مصر تكثف اتصالاتها الدبلوماسية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس

مصر تكثف اتصالاتها الدبلوماسية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس
مشاركة الخبر:

تخشى الحكومة المصرية من تصاعد التهديدات في جنوب البحر الأحمر، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر قناة السويس، في ظل التهديدات الأخيرة التي أطلقها الحوثيون في اليمن باستهداف السفن المارة عبر مضيق باب المندب.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أهمية «الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر»، وأكد «ضرورة حماية حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية عبر الممرات الملاحية»، وذلك خلال اتصال هاتفي بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ونظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي. وتسعى مصر لتجنب عودة أي تهديد مباشر لحركة السفن في باب المندب، لضمان أمن الملاحة في قناة السويس، وفقاً لمراقبين مصريين أشاروا إلى أن «القاهرة تكثف اتصالاتها الدبلوماسية الفترة الحالية، لوضع ضمانات لحركة السفن عبر الممرات البحرية، منعاً لتفاقم الخسائر الاقتصادية».

وحسب تقديرات رسمية، تكبدت مصر خسائر تقارب 10 مليارات دولار، بسبب تأثر حركة الملاحة في قناة السويس، على وقع الاضطرابات الإقليمية بداية من حرب غزة، ثم الحرب الإيرانية. وأكد وزير الخارجية المصري أن «الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر يعد ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي، ولحماية حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية»، مشدداً على «ضرورة تجنب أي إجراءات من شأنها تهديد أمن الممرات الملاحية أو تعريضها للمخاطر»، حسب إفادة لـ«الخارجية المصرية». وأوضح عبد العاطي أن أمن الممرات الملاحية «سيساهم في حفظ مصالح جميع دول المنطقة والاقتصاد العالمي»، ودعا إلى ضرورة «دفع مسار التهدئة وخفض التصعيد، والوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية والتصعيدية، وتغليب لغة الحلول السياسية والدبلوماسية».

الرسالة المصرية كانت حاضرة أيضاً في لقاء عبد العاطي برئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث أكد الجانبان على «أهمية خفض التصعيد ومواصلة بذل الجهود من الأطراف الإقليمية، لاحتواء التوتر في المنطقة، وأهمية أن تسفر هذه الجهود عن التوصل لتهدئة، والعودة للتفاوض والالتزام باستحقاقات مذكرة التفاهم، واستئناف التفاوض بين الجانبين الأميركي والإيراني»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية». ويرى مراقبون أن القاهرة تكثف من اتصالاتها الدبلوماسية للتهدئة، منعاً لعودة أي تهديد للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، مشيرين إلى أن التحركات المصرية تستهدف تأمين حركة السفن بالممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز، أو في باب المندب، وذلك مع عودة التهديدات من جانب العناصر الحوثية، والتي تؤثر سلباً على نشاط الملاحة وحركة التجارة بين الموانئ البحرية لدول المنطقة.

وتؤثر التهديدات التي تتعرض لها حركة سلاسل الإمداد سلباً على الأوضاع الاقتصادية لدول المنطقة، بحسب مراقبين أشاروا إلى أن «الحكومة المصرية تعرضت لأضرار بسبب انخفاض معدلات عبور السفن عبر قناة السويس، والتي لم تصل إلى مرحلة التعافي الكامل حتى الآن». وتتحوط الحكومة المصرية من أي تهديدات محتملة في البحر الأحمر، وناقش مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الأسبوعي مستجدات الأحداث الإقليمية، والتحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة، على وقع تجدد التوتر بين واشنطن وطهران أخيراً. وشدد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي على أن بلاده «تعمل على خفض التصعيد في المنطقة، وتشجيع مختلف الأطراف للتهدئة والتوصل لاتفاق شامل ومستدام»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

تزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية مصرية، كان من بينها لقاءات ثنائية وجماعية أجراها وزير الخارجية المصري مع نظيرَيه في إريتريا والصومال، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي بالقاهرة الأسبوع الماضي، أكد خلالها على «أهمية حماية الملاحة في البحر الأحمر، واستمرار أمن وإدارة الممر الملاحي تحت مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له». ووفق تقدير خبير النقل البحري، أحمد الشامي، فإن «التصعيد العسكري في مضيق هرمز يظل المهدد الأكبر لحركة الملاحة الإقليمية»، مشيراً إلى أن «الممر الملاحي في البحر الأحمر أصبح الخيار الأهم لشركات الشحن العالمية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة أخيراً»، منوهاً بأن «أي تهديد جديد في هذه الممرات سينتج عنه تضاعف تكلفة الشحن العالمية، وبالتالي سينعكس على أسعار السلع والخدمات». ويرى الشامي، أن «تهديدات الحوثيين لم تصل إلى حجم المخاطر التي تعرضت لها السفن المارّة وقت حرب غزة، غير أن هناك قلقاً من تزايد التوتر بما يهدد الملاحة في باب المندب»، وأشار إلى أن «قناة السويس تبعث برسائل طمأنة لشركات الشحن العالمية في هذه الظروف، في ظل حالة عدم اليقين التي تسبب فيها التصعيد الحالي في المنطقة».