الحوثيون يوسعون شبكات التهريب إلى القرن الأفريقي لتأمين الأسلحة وتوسيع النفوذ
كشفت صحيفة "ذا ناشيونال" عن توسع ملحوظ في شبكات التهريب التابعة لجماعة الحوثي، حيث انتقلت من عمليات محدودة داخل اليمن لتصبح شبكة إقليمية تمتد عبر القرن الأفريقي، بهدف تأمين الأسلحة والمعدات العسكرية وتوسيع نفوذ الجماعة خارج حدود البلاد.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين يمنيين وإقليميين رفيعي المستوى أن الجماعة طورت خلال السنوات الماضية مسارات تهريب معقدة عبر بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر. وتستفيد الحوثيون من شبكات الوسطاء والمهربين لتأمين الأسلحة، بما في ذلك مكونات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى التقنيات والمعدات المرتبطة بالقدرات البحرية.
وصرح مسؤول أمني يمني كبير بأن نشاط الحوثيين في القرن الأفريقي لا يقتصر على الحصول على الإمدادات، بل يشمل أيضاً توسيع عمليات توزيع وبيع الأسلحة في المنطقة، وخدمة الأجندة الإيرانية. واعتبر أن الوجود الحوثي في أفريقيا بات إحدى الركائز المهمة لسلاسل إمداد الجماعة.
وأشار التقرير إلى أن العلاقة الوثيقة التي تربط الحوثيين بحزب الله أسهمت في نقل خبرات ساعدت الجماعة على توسيع نشاطها خارج اليمن وتنويع مصادرها ومواردها، في وقت برز فيه القرن الأفريقي كساحة رئيسية لهذا التمدد.
ووفقاً للتقرير، كشفت تقارير دولية عن علاقات بين الحوثيين وحركة "الشباب" في الصومال. وأشار تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2025 إلى عقد اجتماعين على الأقل بين ممثلين عن الجانبين في الصومال خلال شهري يوليو وسبتمبر 2024، جرى خلالهما بحث تزويد الحركة بالأسلحة والخبرات الفنية مقابل زيادة أنشطة القرصنة في خليج عدن وقبالة السواحل الصومالية.
كما نقل التقرير عن دراسات حديثة أن مسارات التهريب بين اليمن والصومال شهدت انتقال أسلحة خفيفة ومتفجرات ومكونات مرتبطة بالطائرات المسيرة. وتحدثت التقارير عن تبادل للتدريب والتنسيق الفني، خصوصاً في الأنظمة غير المأهولة والتوجيه والتخطيط للعمليات.
وامتد النشاط، وفق التقرير، إلى السودان، حيث أشارت مؤسسة "سينشري" إلى دور للحوثيين في مساعدة هيئة التصنيع الحربي السودانية على تطوير الطائرة المسيرة الهجومية "سفاروق"، التي تحمل أوجه تشابه مع الطائرة الإيرانية "أبابيل-ت" ومسيرة "قاصف-2كي" التي تستخدمها الجماعة في اليمن. وتحدث التقرير كذلك عن تجنيد الحوثيين مهاجرين من دول أفريقية للعمل في أنشطة التهريب والتجسس والقتال، في مؤشر على اتساع نطاق شبكات الجماعة البشرية واللوجستية خارج اليمن.
وخلصت التقارير إلى أن تمدد الحوثيين في القرن الأفريقي والمناطق المجاورة يعكس مساعي الجماعة لترسيخ حضور إقليمي يتجاوز اليمن، وتحويل شبكات التهريب التقليدية عبر البحر الأحمر وخليج عدن إلى بنية لوجستية تخدم عمليات نقل الأسلحة والتعاون العسكري وتوسيع نفوذ ما يسمى بـ"محور المقاومة" المدعوم من إيران.