تعز في مواجهة العاصفة .. معركة كسر العظم على خط (تعز - عدن) ونداء أخير لتدارك الكارثة
في ساعات حرجة ومنعطف مصيري، تخوض مدينة تعز معركة بقاء كبرى على جبهة قطع خط الإمداد الحيوي (تعز - عدن)، وسط صمت رسمي مطبق وتجاهل سياسي يثير الريبة.
تقف المدينة وحدها في الميدان، تقاتل بصدور رجالها الأحرار وأسلحتهم البسيطة، بينما تتفرج المؤسسات الرسمية وتكتفي بتصريحات باهتة لا تغني ولا تسمن من جوع.
هذا الاستطلاع يقرع ناقوس الخطر، ويناشد بصوت عالٍ سرعة إمداد تعز بالسلاح النوعي والحديث قبل أن يبتلع الطوق الحوثي المدينة، وقبل أن تندلع موجة من دموع التماسيح التي لن تفيد شيئاً بعد فوات الأوان.
صوت الميدان: الجندي والمرابط على الثغور
"نقاتل بأظافرنا ونحمي البوابة الجنوبية بأجسادنا، والعدو يحشد بكل ما يملك"
يؤكد أحد القادة الميدانيين في خطوط المواجهة أن المعركة الحالية هي الأشرس منذ سنوات. يقول بحرقة: "العدو الحوثي يستهدف إغلاق المتنفس الوحيد لتعز لفرض حصار مطبق يشبه الموت البطيء. نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب سلاحاً حديثاً يواجه دروعهم ومدفعيتهم. الأبطال هنا يملكون العقيدة والبسالة، لكن البسالة وحدها لا تصد الدبابة إذا ظلت الوعود الرسمية حبيسة الأدراج".
الخبير العسكري: قراءة استراتيجية في خطورة الموقف
"سقوط تعز لا سمح الله يعني سقوط الحصن الأخير وشل الحركة الاستراتيجية للبلاد"
يشير الخبير العسكري المحلل للمشهد الميداني إلى أن السكوت عن دعم تعز عسكرياً يعد انتحاراً استراتيجياً. يوضح قائلاً: "تعز اليوم لا تدافع عن أحيائها فقط، بل تؤمن الخاصرة الاستراتيجية التي تفصل بين الشمال والجنوب. قطع خط (تعز - عدن) يعني خنق المدينة تماماً وعزلها، وإذا لم تتدخل مستويات القرار العليا لإمداد الجبهات بأسلحة نوعية ومضادات للدروع، فإن التكلفة ستكون باهظة ولا يمكن تداركها لاحقاً".
الناشط الحقوقي: مرارة الصمت الرسمي والسياسي
"تعز تقاتل بلا ظهير، وتواجه الموت بينما ينشغل الساسة بلعبة المحاصصة والمراكز القانونية"
يعبر الناشط الحقوقي عن بالغ أسفه تجاه التعاطي السياسي والإعلامي مع معركة تعز، مبيناً أن الشارع يعيش حالة من الغليان. يضيف: "لا طوارئ يمنية أعلنت، ولا حتى بيان عابر من مجلس القيادة الرئاسي أو رئيسه رشاد العليمي يعيد الاعتبار لهذه المدينة المنكوبة. تُركت تعز وحيدة لأنها دائماً ما تُستغل في مواسم المزايدات وتُترك وحدها في ساعات الحقيقة والدم".
المواطن التعزي: ازدواجية المواقف وخيبة الأمل
"عندما ننتصر يصبح الجميع آباءً للنصر، وعند الشدة لا نرى سوى دماء الأحرار"
ينقل المواطن التعزي نبض الشارع بيأس وغضب مستحضراً المثل الشعبي القائل إن "للفوز ألف أم وأب، والهزيمة يتيمة". ويقول بنبرة حزينة: "لقد عودونا على التخلي الدائم؛ يختفون تماماً وقت معركة كسر العظم، وما إن تلوح تباشير الصمود والنصر في أفق الجبال حتى يتسابق الجميع لتبني الإنجاز وتوزيع التهاني الزائفة. نحن لا ننتظر منهم عطفاً، بل ننتظر ضمائر حية تدرك أن سقوط تعز سيحرق الجميع بلا استثناء".
المراقب السياسي: خطر ذرف "دموع الثعالب"
"التحذير الأخير: أمددوا تعز بالسلاح اليوم، قبل أن تبكوا على أطلالها غداً بدموع مزيفة"
يحذر المراقب السياسي من مغبة الاستمرار في سياسة التخاذل المتعمد، مؤكداً أن التاريخ لا يرحم المتخاذلين. ويوضح في ختام شهادته: "إن النداء الموجه اليوم ليس ترفاً سياسياً، بل هو طوق نجاة أخير. إمداد تعز بالسلاح الحديث والمتطور هو الحل الوحيد لكسر الحصار. أما البكاء اللاحق وإلقاء البيانات الحماسية بعد فوات الأوان، فلن يعدو كونه دموع ثعالب مكشوفة لن تخدع أحداً ولن تعيد الدم الذي يسيل الآن على تراب الجبال الطاهرة".
الختام:
لسان حال تعز اليوم يرتدي بزة من حديد، ويقف على حافة جبل صابر يرمق بنصف عين أولئك الساسة الذين يتوسدون الفراش الوثير في عواصم الشتات، يتناولون قهوتهم الصباحية على وقع بيانات "القلق العميق" و"ضبط النفس"، بينما تتشح الحواري بالسواد وتفوح رائحة البارود والعزة.
يا لها من كوميديا سوداء مبكية! مدينة كاملة تحرس البوابة الغربية والشرقية للوطن بصدور عارية وأحذية ممزقة، بينما يتسابق الأشاوس خلف الشاشات ليكونوا ورثةً شرعيين لأي نصر قد يصنعه الدم التعزي، فإذا لاحت نذير معركة قاسية انشقوا عن الأرض كالمخلوقات الفضائية واختفوا خلف صمت القبور.
إنهم كالعادة؛ يبحثون عن مأذنة ليعلنوا منها زفاف النصر، فإذا انكسرت السواعد وتكالب الأعداء، تباروا في كتابة نعي رقيق، وذرفوا دموع الثعالب على قارعة المنابر الإعلامية، غير مبالين بأن التاريخ لا ينسى الخونة ولا يغفر لمن باعوا الرجال بثمن بخس، وتركوا تعز تواجه مصيرها وحدها على جبهة كسر العظم.