إكس: رحلة تحول تويتر إلى "تطبيق كل شيء" ورهان ماسك على الأرباح
تحولت منصة تويتر، التي عرفها العالم بطائرها الأزرق، إلى "إكس" (X)، في عملية إعادة هندسة شاملة لطموح إيلون ماسك لبناء "تطبيق كل شيء" يجمع بين الإعلام والمال والذكاء الاصطناعي، وسط تحديات كبيرة تتمثل في ديون الاستحواذ الضخمة والحاجة لإثبات نموذج ربح مستدام.
بدأت قصة "إكس" كخدمة تدوين قصيرة داخل شركة ناشئة في سان فرانسيسكو، قبل أن تتطور إلى منصة عالمية للأخبار العاجلة. بعد استحواذ ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار، سعى إلى إعادة تشكيلها حول فكرته القديمة حول تطبيق شامل يجمع المحادثات، والأخبار، والفيديو، والمدفوعات، والخدمات المالية، والذكاء الاصطناعي. تغيير شعار الطائر الأزرق إلى حرف "X" في يوليو 2023، كان إشارة إلى نهاية حقبة 17 عاماً وبداية رحلة ماسك نحو تحقيق رؤيته.
يعود اسم "X" إلى تجارب ماسك المبكرة في عالم التكنولوجيا المالية، حيث أسس شركة الخدمات المالية (X.com) في أواخر التسعينيات. أما تويتر نفسه، فقد بدأ كفكرة داخل شركة (Odeo) في عام 2006، وسرعان ما اكتسب أهمية كساحة للأخبار، والتفاعل السياسي، والحملات الاجتماعية، قبل أن يصبح شركة عامة في عام 2013.
شهد عام 2022 نقطة تحول كبرى مع عرض ماسك للاستحواذ على تويتر، والذي وصفه بأنه "مسرّع" لإنشاء "X". ورغم محاولاته لاحقاً للانسحاب من الصفقة، أُجبر على إتمامها في أكتوبر 2022 مقابل 44 مليار دولار. تبع ذلك تغييرات جذرية شملت تسريح الموظفين، وإعادة تصميم نظام التوثيق ليصبح مدفوعاً، وتعديل قواعد الإشراف على المحتوى، وإدخال خدمات جديدة مثل روبوت الذكاء الاصطناعي "Grok".
تزامنت التغييرات القانونية مع التحول الظاهري، حيث تم دمج (Twitter Inc) في (X Corp) قبل تغيير الشعار. ورغم أن القرار كان رمزياً، إلا أنه حمل مخاطرة تجارية بالتخلي عن شعار واسم معروفين عالمياً مقابل علامة مجردة. يواجه "إكس" تحديات كبيرة في علاقته بالمعلنين، حيث تراجعت الإيرادات الإعلانية بشكل ملحوظ وسط قلق الشركات من تغير سياسات المحتوى. في المقابل، تتجه المنصة نحو الاشتراكات وبرامج تقاسم الإيرادات مع صناع المحتوى، والفيديو، والمدفوعات، ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي.
لم تقتصر التحديات على الإيرادات، بل شملت أيضاً عبء الديون الضخمة البالغة نحو 13 مليار دولار والتي مولت صفقة الاستحواذ. ومع ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة تحسناً نسبياً في ثقة المستثمرين، مع بيع آخر شريحة من ديون الاستحواذ. تسعى "إكس" حالياً لدخول مجال المدفوعات، حيث أبرمت اتفاقاً مع (Visa) لتوفير حلول دفع مباشرة، في خطوة تهدف إلى بناء "تطبيق كل شيء" على غرار التطبيقات الآسيوية.
تعتبر قصة "إكس" إعادة تسمية وإعادة تموضع لمنصة قديمة، حيث منح تويتر ماسك قاعدة مستخدمين وتأثيراً فورياً، بينما وفر اسم "X" غطاءً لرؤية أوسع. ورغم المخاطر والتحديات، يرى مؤيدو ماسك أن هذه العملية كانت إنقاذًا جذريًا لشركة عانت من ضعف الابتكار والربحية، بينما يصفها المنتقدون بمقامرة باهظة أضعفت علامة تاريخية.