الذكاء الاصطناعي: أداة بيئية ذات وجهين.. فوائد جمة وتكاليف باهظة

الذكاء الاصطناعي: أداة بيئية ذات وجهين.. فوائد جمة وتكاليف باهظة
مشاركة الخبر:

تستعين منظمات بيئية حول العالم بالذكاء الاصطناعي في جهودها لمواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع البيولوجي، إلا أن هذه التكنولوجيا تسهم في الوقت ذاته في زيادة الضغوط على الموارد الطبيعية نتيجة للاستهلاك المتزايد للطاقة والمياه من قبل مراكز البيانات اللازمة لتشغيلها.

تكشف تحقيقات صحفية عن مفارقة متزايدة تواجه المؤسسات المعنية بحماية البيئة؛ فالذكاء الاصطناعي، الذي يعد أداة فعالة في تحليل بيانات المناخ، ورصد حرائق الغابات، وحماية الحيوانات المهددة بالانقراض، يفرض في المقابل متطلبات هائلة على الموارد الطبيعية. وتشير دراسة شملت 15 مؤسسة بيئية كبرى إلى أن جميعها تستخدم الذكاء الاصطناعي، لكنها تعرب في الوقت ذاته عن قلقها من الأثر البيئي لمراكز البيانات التي تشغل هذه التكنولوجيا.

تُظهر الأمثلة العملية كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز جهود الحفاظ على البيئة. فمنظمة «كونسرفيشن إنترناشونال» تستخدمه لتحليل صور الأقمار الصناعية لرصد بؤر الحرائق المحتملة وإرسال تنبيهات فورية. وفي كينيا، تمكنت منظمة «إنقاذ الأفيال» من تسريع عمليات إحصاء الحيوانات بشكل كبير باستخدام نماذج التعلم الآلي، مما كشف عن تفاصيل دقيقة لم تكن متاحة من خلال المسوحات التقليدية. كما يعمل معهد «جين غودال» على رقمنة عقود من الملاحظات الميدانية لسلوك الشمبانزي باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يقلل بشكل كبير من الزمن اللازم لهذه المهمة.

في المقابل، يثير التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي مخاوف متزايدة بشأن استهلاك الموارد الطبيعية. تتطلب مراكز البيانات الضخمة، التي تضم آلاف الخوادم، كميات هائلة من الكهرباء والمياه للتبريد والتشغيل. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يصل استهلاك مراكز البيانات عالمياً إلى ما يقارب ضعف المستويات الحالية بحلول عام 2030، مما قد يؤدي إلى انبعاثات كربونية ضخمة وزيادة ملحوظة في استهلاك المياه. وقد أعلنت شركات تكنولوجيا كبرى مثل «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت» عن ارتفاع انبعاثاتها، ويرتبط جزء من هذه الزيادة بالتوسع في مراكز البيانات.

لمواجهة هذه التحديات، بدأت بعض المؤسسات في استكشاف طرق لتقليل البصمة البيئية لاستخدام الذكاء الاصطناعي. يحد معهد الموارد العالمية من التطبيقات كثيفة الاستهلاك للموارد، بينما تستخدم منظمة «ذا نيتشر كونسرفانسي» كاميرات ذكية لمعالجة البيانات على الأجهزة نفسها، مما يقلل من استهلاك الطاقة ونقل المعلومات. وفي المقابل، تتبنى منظمة «غرينبيس» نهجاً أكثر تحفظاً، مع التركيز على الشفافية والاستخدام المدروس وتعارض التوسع الكبير في بناء مراكز البيانات.

تتجه هذه المفارقة إلى اكتساب أهمية خاصة في ظل مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP31، حيث تتزايد الدعوات لوضع مبادئ تضمن تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه بصورة مستدامة. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة شركات الذكاء الاصطناعي إلى الإفصاح عن الآثار البيئية لأنظمتها. يكمن التحدي في تحقيق التوازن بين الاستفادة من الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في حماية الطبيعة، وضمان أن يكون تشغيله أقل استهلاكاً للموارد وأكثر توافقاً مع الأهداف البيئية.