أبناء الأديب "منصور السروري" خارج المقاعد الجامعية.. شهادة مؤلمة عن واقع التعليم المعاش.!

أبناء الأديب "منصور السروري" خارج المقاعد الجامعية.. شهادة مؤلمة عن واقع التعليم المعاش.!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

أوضح المناضل والأديب والكاتب الصحفي، منصور السروري لصحيفة المنتصف، أن منشور الاعتذار لابنته "رؤى"، والذي تداولته عدة مواقع صحفية، لم يكن مجرد كلمات عابرة على فضاء "فيسبوك"، بل كان قطعة من روحه سكبها حبراً، واعترافاً مريرًا بعجز أبٍ حالت ظروفه المادية القاسية دون تحقيق أبسط أحلام فلذة كبده في مواصلة تعليمها الجامعي.
إن هذا الاعتذار ليس موجهًا إليها فحسب، بل هو صرخة وجع في وجه واقع يغتال الطموح في مهده.
وقال السروري بنبرة تملؤها الحسرة: "لقد تجرعت مرارة هذا العجز من قبل؛ أولاً يوم أن أُجبر ابني (زكريا) على مغادرة مقاعد الدراسة في كلية الهندسة، قسم الشبكات بجامعة عدن وهو في سنته الثانية؛ لأن يد العوز كانت أطول من قدرتي على إسناده.
وثان: تكرر الألم ذاته مع ابنتي (أبرار) التي اجتازت الثانوية العامة بتفوق عام 2021/2022، وحُرمت من الالتحاق بالجامعة، ولم يشفع لها إلا حصولها مؤخراً على منحة مشتركة من مستشفى الشهيد عدنان الحمادي الريفي ومعهد خاص هذا العام، لانتشالها من رصيف الانتظار المظلم.
أما (رؤى)، التي أكملت الثانوية العامة في العام الدراسي (2023/2024)، فقد كانت تزرع الأمل في قلوب الآخرين بالتطوع للتدريس في مدرسة القرية لعامين كاملين.
ولأنها الأكثر تفوقاً وطموحاً، ولأنني خشيت أن يقتلها الإحباط حين ترى أبواب المستقبل موصدة أمامها، آثرت أن أواجهها بعدم قدرتي على إلحاقها بجامعة تعز، فكتبت لها ذلك الاعتذار العلني؛ لئلا تظن يوماً أن أباها قد تقاعس أو خذلها، بل خذلته الحياة والواقع المزري في هذا البلد الذي يستهدف الشرفاء قبل غيرهم.
إن هذا البوح لم يكن مجرد مرثية شخصية، بل هو مرآة تعكس الواقع المأساوي الذي يعيشه الكثيرون في هذا الوطن، لا سيما الأدباء والكتاب الذين أفنوا زهرات عمرهم بين محراب التدريس، وفضاءات الأدب، ودروب النضال، ليجدوا أنفسهم أخيراً منسيين على هامش الحياة.
لقد كنت في طليعة الملتحقين بمسيرة الشهيد عدنان الحمادي منذ شرارة الحرب الأولى، وما زلت مرابطاً مع اللواء حتى هذه اللحظة، غير أنني ما زلت مقصياً ومستثنى من أي تسويات أو ترقيات مستحقة، على غرار آخرين تم منحهم رتباً عسكرية تراوحت بين مقدم ورائد ونقيب.
ولم ينلني من اللواء 35 مدرع سوى (معونة) زهيدة تحت مسمى (كشوفات معالجات) لا تتجاوز مئة ألف ريال شهرياً، في ظل وضع معيشي كارثي لم يستلم فيه منتسبو الجيش في تعز سوى راتبين اثنين طوال الأشهر السبعة الماضية.
ختاماً، أؤكد للجميع أن اعتذاري لم يكن يوماً استعطافاً أو استجداءً من أحد، بل كان درعاً أحمي به نفس ابنتي من الشعور بالتقصير، وصرخةً علّها تخرج الأدباء والكتاب اليمنيين من صمتهم المطبق.
وهي في الوقت ذاته محاولة أخيرة، لعلها تفتح باباً لدى المعنيين في هذا البلد يقي (رؤى) من حرمان الدراسة الجامعية، كي لا تجتر خيبة شقيقيها زكريا وأبرار".